مرتضى الزبيدي
297
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ولذلك قال الحارث بن جزء الزبيدي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يعجبني من القراء كل طليق مضحاك ، فأما الذي تلقاه ببشر ويلقاك بعبوس يمن عليك بعلمه ، فلا أكثر اللّه في المسلمين مثله . ولو كان اللّه سبحانه وتعالى يرضى ذلك لما قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 215 ] وهؤلاء الذين يظهر أثر الكبر على شمائلهم فأحوالهم أخف حالا ممن هو في الرتبة الثالثة وهو الذي يظهر الكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوى والمفاخرة والمباهاة وتزكية النفس وحكايات الأحوال والمقامات والتشمر لغلبة الغير في العلم والعمل . أما العابد ، فإنه يقول في معرض التفاخر لغيره من العباد . من هو وما عمله ومن أين زهده ؟ فيطول اللسان فيهم بالتنقص ، ثم يثني على نفسه ويقول : إني لم أفطر منذ كذا